top of page

الوداع الأخير

صورة الكاتب: PMC BLOGPMC BLOG

أسيل العساف


صعدتُ الدرجَ المتوجه نحو غرفتكِ، كعادتي بخطواتٍ تخافُ أن تراكِ بغير حالكِ..

لم أكنْ أدري أنَّ إحدى هذه الخطوات ستكون الأخيرة، عقّمتُ يدي بطلبٍ من الممرضة، لم تكن تدري أنّكْ الإنسانة الوحيدة التي وَدَدت أن تلتففَّ حَولي رائحتكِ،

إنها تضيفُ نوعًا من الطمأنينةِ داخلي تهديني الهدوء..

لَم أكن أعلم كيفَ لرائحةِ إنسان أنْ تعيدَ لروحي الحياة!

دخلتُ بابَ غرفتكِ، ظننتُ لوهلةٍ أنني في غرفةٍ أخرى

جدتي هذه أنتِ؟

كان شعركِ الأحمر منسدلًا على جانبِ كتفكِ ذابلًا حزينًا عليكِ..

نصفُ وزنكِ كان قد ودّعكِ كما كنتِ تحلُمين منْ قبل، لكنْ لم يأتي الحلم هذه المرة في الوقتِ المناسب.

كلُ ذلكَ رأيتهُ من خلفِ الزجاجِ الذي وقف أمامي و لم يسمحْ لي بوداعٍ أخيرٍ..

فاجئكِ المرضُ هذه المرة بالموتِ

كان الليل ساكنًا عكس ما كان يتحرك في أعماقنا..

الشمسُ على وشكِ الشروق..

بدأتْ الروحُ تتصاعد وتتصاعد وتتصاعد

حتى تصاعدَ معها شيء سندركه لاحقًا..

وجدنا أنفسنَا بعد ساعاتٍ أمام جثتكِ أمام وجهكِ الملائكيّ ورائحتكِ العَطِرة، انهالَ الفرحُ منا كما انهالَ عليكِ التراب..

أُعطِيَ للقبرِ حق ضمكِ وأخذَ ما نملك من دفءِ أحضانكِ

ما أبشعَ الموت!

يفترسُ الأحياءَ قبلَ الأموات،لا يمكن لذكرياتهِ أن تودّعنا أبدًا

فمهما بلغَ عقلُ الإنسانِ من قدرات على النسيان إلا أن الوداعَ الأخير يجدُ مكانًا يستوطنُ فيه للأبد .



 
 
 

Comentarios


  • Instagram
  • Facebook

 © 2022 by press & media club 

bottom of page